العلامة الحلي

341

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

المراهق ، فقد تردّد أصحاب أبي حنيفة في تبعيّته لمن أسلم من أبويه ؛ لأنّ الجمع بين إمكان الاستقلال وبين إثبات التبعيّة بعيد « 1 » . إذا عرفت هذا ، فإنّه لا فرق عندنا بين أن يُسلم الأب أو الأُمّ في أنّ الولد يتبعه في إسلامه ، فأيّهما أسلم تبعه الولد ، وكان مسلماً بإسلامه في الحال إذا لم يكن بالغاً - وبه قال الشافعي « 2 » - لأنّه إذا كان أحد الأبوين مسلماً ، وجب تغليب الإسلام على طرف الكفر ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « الإسلام يعلو ولا يعلى » « 3 » . وقال مالك : لا يكون الصغير مسلماً بإسلام الأُمّ ، بل بإسلام الأب ؛ لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ » « 4 » ولأنّه لا يدخل في أمان الأُمّ ، فلا يتبعها في الإسلام ، كالأجنبيّ « 5 » . ولا دلالة في الآية ؛ لدخول الأُمّ تحت لفظة : « الَّذِينَ » ولأنّ الحكم باتّباع الذرّيّة للأب إذا آمن لا ينافي اتّباعهم للأُمّ إذا آمنت ، ونعارضه بأنّ الولد يتبع الأُمّ في الملك عنده ، وولادتها متحقّقة ، فكان أولى بالتبعيّة ، وقد سلّم أنّ الولد إذا كان حملًا في بطنها فأسلمت يتبعها الولد في إسلامها ،

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 6 : 397 . ( 2 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 3 : 158 ، الحاوي الكبير 8 : 44 ، المهذّب - للشيرازي - 2 : 240 ، الوجيز 1 : 256 ، حلية العلماء 7 : 663 ، البيان 8 : 7 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 397 ، روضة الطالبين 4 : 496 ، المغني 10 : 91 ، الشرح الكبير 10 : 105 . ( 3 ) الفقيه 4 : 243 / 778 ، سنن البيهقي 6 : 205 ، سنن الدارقطني 3 : 252 / 3 . ( 4 ) سورة الطور : 21 . ( 5 ) الذخيرة 9 : 134 ، المعونة 2 : 1292 ، المغني 10 : 91 ، الشرح الكبير 10 : 105 ، الإشراف على مذاهب أهل العلم 3 : 158 ، الحاوي الكبير 8 : 44 ، حلية العلماء 7 : 663 ، البيان 8 : 7 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 397 .